Karen


 
ÍndiceÍndice  GaleríaGalería  FAQFAQ  BuscarBuscar  Grupos de UsuariosGrupos de Usuarios  RegistrarseRegistrarse  Conectarse  أدخل وسجل نفسكأدخل وسجل نفسك  

Comparte | 
 

 الدساتير مبدأ سموها و أنواعها و نشأتها وتعديلها

Ver el tema anterior Ver el tema siguiente Ir abajo 
AutorMensaje
farouk
General
General
avatar


عدد المساهمات : 441
نقاط : 4227
التميز : 4
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 26
الموقع : www.palikao0031.skyrock.com

MensajeTema: الدساتير مبدأ سموها و أنواعها و نشأتها وتعديلها   Sáb Oct 17, 2009 2:18 pm

مبدأ سمو الدستور:

ويقصد بمبدأ سمو الدستور: علو القواعد الدستورية على غيرها من القواعد
القانونية المطبقة في الدولة، وهذا يعني أن أي قانون تصدره الدولة يجب إلا
يكون مخالفا للدستور، ولا فرق في كون الدستور مكتوباً أو عرفياً.

ويراد بسمو الدستور أيضاً إن النظام القانوني للدولة بأكمله يكون محكوماً
بالقواعد الدستورية، إن آية سلطة من سلطات الدولة لا يمكن أن تمارس إلا
السلطة التي خولها إياها الدستور وبالحدود التي رسمها. ويعتبر مبدأ السمو
من المبادئ المسلم بها في فقه القانون الدستوري حتى في حالة عدم النص عليه
في صلب الوثيقة الدستورية.

تجد فكرة سمو الدستور، في الواقع
أساسها في كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي في القرنين السابع عشر
والثامن عشر الأوربي (إلا إنها لم تتبلور كمبدأ في عالم الواقع والقانوني)
إلا بعد انتصار الثورتين الأمريكية والفرنسية.

وقد أعلن المبدأ
لأول مرة في الدستور الأمريكي لعام 1787، حيث نصت المادة (6) منه على أن:
(يكون هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة التي تصدر بموجبه، وجميع
المعاهدات المبرمة أو التي ستبرم بموجب سلطة الولايات المتحدة، القانون
الأعلى للبلاد، ويلزم بذلك القضاة في كل ولاية بغض النظر عما يناقض هذا في
دستور أو قوانين أية ولاية).

وبعد الثورة الفرنسية ساد مبدأ سمو
الدستور في الفقه الدستوري الأوربي ومن الدساتير الأوربية التي نصت علية
سراحة الدستور التشيكوسلوفاكي لعام 1920، وكذلك الدستور الإيطالي عام
1947، إذ نصت هذه الدساتير على أنها تتمتع بقوة تكون ملزمة لجميع السلطات
العامة في الدولة.

غير أن مبدأ سمو الدستور لم يقتصر فقط على
دساتير الديمقراطيات الغربية، بل أمتد وشمل دساتير الدول الاشتراكية أيضاً
ومنها دستور الاتحاد السوفيتي لعام 1977، إذ نصت المادة (173) منه على أن
(لدستور التحاد السوفيتي قوة القانون الأعلى – وجميع القوانين وسائر
مقررات هيئات الدولة تصدر على أساس دستور الاتحاد السوفيتي ووفقاً له).
وقد نصت الفقرة (3) من المادة (88) من دستور ألمانيا الديمقراطي الصادر في
نيسان عام 1968، على أنه (لا يجوز للتعاليم القانونية أن تتعارض مع
الدستور. ويقرر مجلس الشعب صحة دستورية التعليم القانونية في حالة الشك
فيها).

هذا وقد تبنت دساتير دول العالم الثالث مبدأ سمو الدستور
ونصت عليه بعض دساتيرها، من ذلك دستور جمهورية الصومال (الصادر في عام
1960، حيث أوجبت المادة (98) منه ضرورة مطابقة القوانين لأحكام الدستور
وألزمت جميع الهيئات الحاكمة وجميع الأشخاص التابعين للدولة بالحفاظ على
الدستور. وكذلك نصت المادة (3) من دستور السودان الانتقالي لعام 1985، على
إن (تسود أحكام هذا الدستور على جميع لقوانينه ويلغى من أحكام هذه
القوانين ما يتعارض مع أحكام هذا الدستور بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض).

وسمو الدستور قد يكون سموا موضوعياً (مادياً) وقد يكون سموا شكلياً:



1- السمو الموضوعي أو المادي للدستور:

القواعد الدستورية تبين وتنظم من ناحية طريقة ممارسة السلطة في الدولة،
وهي من ناحية أخرى تبين وتحدد الفلسفة والأساس الأيديولوجي الذي يقوم عليه
النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة، ومن هذا المنطلق يجب أن
يكون نشاط الحكام وهيئات الدولة المختلفة محكوماً بذلك الأساس في كل ما
يصدر منه من قوانين وأنشطة مختلفة، لأن خروج الحكام وهيئات الدولة عن
الأساس النظري للقواعد الدستورية يعتبر هدفاً لسند وجود تلك الهيئات
وللأساس القانوني لاختصاصها وبالتالي يعتبر مساساً بجوهر الدستور وانتهاكا
لسموه الموضوعي أو المادي.

والملاحظ إن السمو الموضوعي للدستور لا
يقتصر على الدستور الجامد، بل يظهر كذلك في الدستور المرن. ذلك لأن المشرع
العادي وان كان يملك حق تعديل نصوص الدستور المرن بنفس إجراءات تعديل
القانون العادي، إلا أنه ملزم دائماً باحترام الأساس النظري الذي يقوم
عليه الدستور.

ويترتب على مبدأ السمو المادي للدستور عدة نتائج
مهمة، منها: أن القواعد الدستورية ملزمة لجميع هيئات الدولة وأن أي نشاط
يكون مخالفاً لهذه القواعد لا يتمتع بأي أثر قانوني لأنه يمس مبدأ
المشروعية الذي يعني وجوب احترام القوانين العادية الصادرة عن السلطة
التشريعية والالتزام بها وضرورة مطابقة تلك القوانين للنصوص الدستورية.
وبما أن الدستور هو مصدر جميع السلطات العامة في الدولة، فهذا يعني أن هذه
السلطات (رئيس دولة، مجالس تشريعية إلخ…) لا تمارس حقاً شخصياً تتصرف به
كما تشاء، وانما تمارس وظيفة تحددها النصوص الدستورية وتبين شروطها
ومداها، وينتج عن ذلك ان هذه السلطات لا تستطيع تفويض غيرها في ممارسة
اختصاصها إلا في حالة إباحة الدستور للتفويض بنص خاص وذلك عملاً بالمبدأ
الذي يقول: (الاختصاصات المفوضة لا تقبل التفويض). هذا وان مبدأ سمو
الدستور لا ينتج أثره القانوني ما لم تنظم وسائل تكفل احترامه، أي بتنظيم
الرقابة على دستورية القوانين. ولا يمكن تنظيم هذه الرقابة ما لم يتحقق
للدستور السمو الشكلي بجانب السمو الموضوعي.



2- السمو الشكلي للدستور:

يتحقق السمو الشكلي للدستور إذا كانت الإجراءات المتبعة في تعديله تختلف
عن إجراءات تعديل القانون العادي، وهذه الإجراءات تكون أشد صعوبة واكثر
تعقيداً من تلك المتبعة في تعديل القانون العادي. وعلى هذا الأساس لا
يتحقق السمو الشكلي إلا بالنسبة للدساتير الجامدة فقط، لأن إجراءات
تعديلها، كما ستمر بنا تختلف عن إجراءات تعديل القانون العادي. فصفة
الجمود أذن هي التي تسبغ على الدستور سموا شكلياً على القوانين العادية
إضافة إلى السمو الموضوعي.

والسمو الشكلي يشمل جميع القواعد
التي تتضمنها الوثيقة الدستورية سواء كانت قواعد دستورية موضوعية أو قواعد
شكلية، ولا يمتد هذا السمو إلى القواعد القانونية العادية وان كانت هذه
القواعد ذات طبيعة دستورية. (فالعبرة أذن في السمو بشكل القاعدة لا
بمضمونها).

وتبعاً لذلك لا يتحقق السمو الشكلي للدساتير المرنة،
بالرغم من تمتعها بالسمو الموضوعي، ولذلك بالنظر لعدم وجود فرق بين
القواعد الدستورية المرنة والقانون العادي من الناحية الشكلية، لأن
إجراءات تعديل الدستور المرن والقانون العادي واحدة

نخلص مما تقدم
إلى أن الدساتير الجامدة وحدها تتمتع بالسمو الموضوعي والشكلي معاً أما
الدساتير المرنة فلا تتمتع إلا بالسمو الموضوعي فقط دون السمو الشكلي.



الاستثناء الذي يرد على مبدأ الدستور:

تعتبر نظرية الضرورة استثناء أو قيداً يرد على مبدأ سمو الدستور والنتائج
المترتبة عليه. وتستمد هذه النظرية مدلولها من القاعدة الرومانية القديمة
التي تقول: (إن سلامة الشعب فوق القانون).

وخلاصة النظرية هي أن
القواعد الدستورية وجدت لتنظيم ممارسة السلطة في الدولة وهذا التنظيم
يرتكز على مبادئ معينة تهدف بالدرجة الأساس إلى تقييد سلطة الحكام وإيجاد
نوع من الفصل والتوازن بين هيئات الدولة المختلفة وذلك من أجل تأمين
وحماية مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. غير أن هذه
المبادئ قد شرعت للظروف الطبيعية، أما إذا استجدت ظروف استثنائية قاهرة من
شأنها المساس بكيان الدولة أو بالسلامة العامة للمجتمع كحالة الحرب
والأزمات الحادة من سياسية واقتصادية أو حالة التمرد أو العصيان لابد من
مواجهتها باتخاذ تدابير استثنائية.

فحالة الظرورة، أذن تجيز
للدولة أو لإحدى هيئاتها، وغالباً ما تكون الهيئة التنفيذية (رئيس الدولة
أو الحكومة)، أن تعلق كل أو بعض نصوص الدستور، أو تجيز للسلطة التنفيذية
ممارسة عملية تشريع القوانين وإصدار المراسيم خلال مدة من الزمن، ويجب إلا
تستمر هذه المدة إلا لمواجهة الظروف التي أدت إليها ويجب العودة إلى
الحالة الطبيعية حال زوال تلك الظروف ذلك لأن الضرورة تقدر بقدرها.

وتجد نظرية الضرورة أساسها في كتابات بعض الفقهاء الألمان منهم (هيكل)
(واهرنك) (وجيلبينك). فقد برر هيكل خروج الدولة على القانون في أحوال
الضرورة بقوله: (أن الدولة هي التي أوجدت القانون، وهي تخضع له لتحقيق
مصالحها، وعلى ذلك فلا خضوع عليها إذا كان تحقيق صالحها هو في عدم الخضوع.
إن القانون وسيلة لغاية وهي لحماية الجماعة فأذا لم ترد القواعد القانونية
إلى هذه الغاية فلا يجب الخضوع للقانون، وعلى الدولة أن تضحي به في سبيل
الجماعة).

أما الفقيه (جيلينك) فقد برر نظرية الضرورة بقوله: (من
الأمور الطبيعية أن تواجه الدولة والحكم حالات تفرض اتخاذ تدابير فورية،
يجب في الأحوال العادية أن تصدر عن طريق التشريع. فإذا أنكر الدستور على
الحكومة أن تحل محل السلطة التشريعية، فأنه أنما يعمل بذلك على إيجاد حالة
يجب تجنبها، غير أن الحكومة تجد نفسها مضطرة، تحت ضغط الحوادث إلى مواجهة
الضرورة على مسؤولياتها، بكل الوسائل المتاحة لها. وعلى المشرع فيما بعد
أن يرتب الأمور بحيث يسبغ على التدابير المتخذة صفة الشرعية التي تزيل
انتهاك القانون الشكلي).

ويترتب على اعتبار نظرية الضرورة نظرية
قانونية، وفقا للاتجاه الفقهي الألماني أنها تعد حقاً للدولة وينتج عن ذلك
أن الأعمال والإجراءات التي تتخذها الدولة في أحوال الضرورة هي إجراءات
مشروعة وتبعاً لذلك لا تترتب مسؤولية موظفي الدولة في اتخاذ هذه الأعمال
والإجراءات، ولا يحق للأفراد المطالبة بالتعويض عما قد يلحقهم من ضرر من
جراء ذلك.

أما الاتجاه السائد في الفقه الفرنسي فهو عدم الاعتراف
بحق الضرورة المسلم به في الفقه الألماني. فإذا اضطرت الدولة إلى اتخاذ
إجراءات مخالفة للقانون أو الدستور لدفع ضرر أو لمعالجة ظرف طارئ، فلا
يرجع ذلك إلى حق قانوني لها وعلى هذا الأساس لا تعتبر حالة الضرورة نظرية
قانونية ولكنها عبارة عن نظرية سياسية ولا يترتب عليها، كما هو الحال في
الفقه الألماني، حقوق الدولة أو لموظفيها.



أنواع الدساتير:

أولاً:- أنواع الدساتير من حيث شكلها:

يعرف الدستور: بأنه مجموعة القواعد المتعلقة بتنظيم ممارسة السلطة
وانتقالها في الدولة على هدى فكرة سياسية معينة،وهذه القواعد يمكن أن توجد
بأحد طريقتين، فهي أما تصدر من المشرع الدستوري وتكون مدونة في وثيقة
رسمية، وهذا ما يسمى بالدستور المدون أو تكون وليدة العرف والسوابق
القضائية والتاريخية، دون أن تدون في وثيقة رسمية وهذا ما يطلق عليه
الدستور غير المدون.

وتقسم الدساتير من حيث شكلها إلى دساتير مدونة وأخرى غير مدونة.

1- الدستور المدون:

هو الدستور الذي تصدر قواعده على شكل وثيقة رسمية واحدة، كما هو حال اغلب
الدساتير المدونة. أو تصدر بعدة وثائق رسمية، كما هو حال دستور الجمهورية
الثالثة الفرنسي لعام (1875) الذي صدر في ثلاث وثائق رسمية.

هذا وتعتبر الغالبية العظمى لدساتير دول العالم مدونة.

والأخذ بالدستور المدون لا يعني بالضرورة أن تتضمن الوثيقة الدستورية كافة
القواعد المتعلقة بممارسة السلطة وانتقالها، فغالبا ما نجد إلى جانب
الوثيقة الدستورية قوانين ووثائق ذات طابع دستوري وسياسي تعتبر متممة
للوثيقة الدستورية في الموضوع الذي تعالجه، ومثال ذلك قوانين المجالس
التشريعية وأنظمتها الداخلية.

والملاحظ أن القواعد الدستورية
المدونة مهما كانت مفصلة فلا تستطيع مواكبة الظروف والتطورات التي تطرأ
بعد صدورها، وهذا يؤدي إلى نشوء قواعد أخرى تفسرها أو تكملها أو تعدلها
يكون مصدرها العرف والتفسيرات القضائية، التي صدرت بها أحكام من القضاء في
موضوعات دستورية، وهذا ما تدل عليه الحياة الدستورية في الدول ذات
الدساتير المدونة.

ومن ناحية أخرى قد تتضمن الوثيقة الدستورية،
إلى جانب القواعد الدستورية بطبيعتها، قواعد لا علاقة لها بممارسة السلطة،
نصفها بالقواعد الدستورية الشكلية والحكمة من وجود هذه القواعد في صلب
الوثيقة الدستورية هي الرغبة في حماية تلك القواعد وذلك برفعها إلى منزلة
النصوص الدستورية، بحيث يتعذر بعد العمل بالدستور المساس بها، إلغاء أو
تعديلاً، إلا وفقاً بالطريقة التي يعدل الدستور ذاته.

ابتدأت حركة
تدوين الدساتير في الظهور منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر كان ذلك
في دول أمريكا الشمالية بعد تحررها من الاستعمار الإنكليزي ما بين عام
(1776) وعام (1781)، وبعد ذلك صدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة
الأمريكية عام (1787).

ومن الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت قاعدة الدستور المدون إلى أوربا، فكان دستور (3) أيلول (1791) الفرنسي أول دستور مدون.

وبعد ذلك ظهرت في أوربا طائفة من الدساتير المدونة بين عامي (1830) و(1848).

لقد ساد الاعتقاد لدى مفكري القرن الثامن عشر أن الدستور المدون أسمى من
الدستور غير المدون لما يمتاز به الأول من دقة الأحكام ووضوحها وتحديدها،
واعتبروه بمثابة تجديد للعقد الاجتماعي وأداة يستطيع الفرد بموجبها التعرف
على حقوقها وواجباتها، ويسهل عليه معرفة الحدود المرسومة لاختصاصات
القابضين على السلطة، واعتبروا الدستور المدون ايضاً وسيلة لتنمية وعي
الأفراد السياسي وأداة للتهذيب الخلقي والسياسي وبفضله يرتفع الفرد إلى
مرتبة المواطن والدستور كما يقول (تومابايان) لا يوجد إلا عندما يكون في
مقدورنا وضعه في الجيب أي معرفة نصوصه بمضمونه.

هذا وانتشرت بعد
ذلك حركة تدوين الدساتير بشكل واسع. فبعد الحرب العالمية الأولى ظهرت عدة
دساتير مدونة منها: الدستور السوفيتي لعام (1918) والدستور الألماني لعام
(1919) والدستور النمساوي لعام (1920) والدستور التركي لعام (1924). وبعد
الحرب العالمية الأولى أيضا قامت في الوطن العربي دولة جديدة، وبعد انهيار
الدولة العثمانية، أخذت كلها بقاعدة الدستور المرن، من ذلك الدستور السوري
لعام (1920) والدستور المصري لعام (1923) والدستور العراقي لعام (1925)
والدستور اللبناني لعام (1926).

وبعد الحرب العالمية الثانية
انحسر المد الاستعماري أي أجزاء كثيرة من العالم وأدى ذلك من دولة وطنية
وضعت جميعها دساتير مدونة مؤكدة في ذلك كيانها السياسي والدولي، ومما يذكر
في هذا الصدد أن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أصبح في عام (1984)
(159) دولة. وهذا يعني أن عدد الدساتير المدونة في العالم يزيد على هذا
الرقم.



2- الدستور غير المدون:

ويقصد به الدستور الذي لا يتدخل المشرع الدستوري في وضع أحكامه وتثبيتها
في وثيقة معينة بل يستمد أحكامه من العرف والسوابق القضائية.

ويطلق جانب من الفقه مصطلح الدستور العرفي على الدستور غير المرن نظراً
لأن العرف يكون المصدر الرئيسي لأحكامه، ولكمن مصطلح الدستور غير المدون
اكثر دقة من مصطلح الدستور العرفي، لأنه يتسع ليشمل جميع المصادر غير
التشريعية سواء تمثلت في العرف أو في التفسيرات القضائية.

لقد
بالغ أنصار الدستور غير المرن في ذكر مزاياه، فقالوا أنه يمتاز بالمرونة
وبسهولة التطور والنمو، فهو ليس من وضع شخص أو هيئة معينة وانما هو وليد
المجتمع ومن نتاج طبيعة الكائنات، يساير الحياة المتغيرة والظروف المتجددة
ويلبي حاجات المجتمع السياسي.

ولقد دافع الفيلسوف الفرنسي (دي
بونالد) في كتابه عن نظرية السلطة السياسية والدينية الصادرة عام (1796)
بحرارة عن الدستور غير المدون، وانكر الدستور المدون. لأن الدستور عنده
يستمد أحكامه من التقاليد والأعراف ويصدر من أعماق التاريخ، ولا يمكن
كتابة الدستور لأنه الوجود والطبيعة، ولا يمكن كتابة الوجود ولا الطبيعة،
وكتابة الدستور تعني قلب مفاهيمه.

والمثال الواضح للدستور غير
المدون هو الدستور الإنكليزي ويكاد يكون المثال الوحيد للدستور غير المدون
في العصر الحديث. فلا توجد في إنكلترا (كما هو الحال بقية دول العالم)
وثيقة مدونة تسمى بالدستور الإنكليزي. لأن الغالبية العظمى من القواعد
الدستورية المطبقة في هذا البلد نشأت وتطورت استناداً إلى التقاليد
والأعراف والسوابق القضائية، وعلى هذه الأساس لا توجد في إنكلترا نصوص
مدونة تقرر النظام الملكي أو تحدد سلطات الملك، أو تلك التي تقرر الأخذ
بنظام المجلسين أو عدم مسؤولية الملك أو تلزم اختيار رئيس الحكومة من بين
أعضاء مجلس العموم أو تقرر المسؤولية الوزارية.. الخ. فهذه القواعد وغيرها
طبقت واستقر العمل بها منذ أجيال عديدة غير أنها مدونة في وثيقة رسمية
صادرة من المشرع تسمى بالدستور الإنكليزي.

بيد أنه عندما نقول إن
الدستور الإنكليزي وهو دستور غير مرن، فلا يعني هذا عدم وجود قواعد
دستورية مدونة في إنكلترا، فهذه القواعد وجدت في وثائق لها أهميتها في
التنظيم السياسي لهذا البلد، ولكنها تعتبر استثناء من الأصل ومن هذه
القواعد:

- العهد الأعظم: Magna Carta سنة (1215).

- ملتمس الحقوق: Peition of Rights سنة (1628).

- قانون الحقوق: Bill of Rightsسنة (1689).

- قانون توارث العرش:Act of Settlement سنة (11701).

- قانون البرلمان: Parliament Actسنة (1911).

- قانون الوصايا على العرش: Ther Regency Bill سنة (1937).



القانون الصادر عام (1949) الخاص بتقييد اختصاصات مجلس اللوردات والقانون
الخاص بالأعضاء الدائمين في مجلس اللوردات الصادر عام (1958) الذي سمح
للنساء بأن يصبحن عضوات بمجلس اللوردات.



تقدير تقسيم الدساتير إلى مدونة وأخرى غير مدونة:

تعد الدساتير غير المدونة اسبق في الظهور من الدساتير المدونة، إذ كانت
الدساتير غير المدونة حتى القرن الثامن عشر القاعدة، والدساتير المدونة
تمثل الاستثناء.

غير أن الواضع تغير تدريجياً بعد منتصف القرن
الثامن عشر بحيث أصبحت الدساتير المدونة تكون القاعدة والدساتير غير
المدونة الاستثناء، ويعود هذا التحول إلى (حركة التدوين الدستوري التي
كانت تدعو إلى تدوين الدستور، لأنه بالنسبة لها يعتبر ير وسيلة لتقييد
سلطات الحكام المطلقة، ولهذا يجب أن يكون الدستور واضحاً ولا يكون كذلك
إلا إذا كان مدوناً، وعلى هذا الأساس اعتبر فلاسفة القانون الطبيعي في
القرنين السابع والثامن عشر، الدستور بأنه عقد اجتماعي يحدد ما تنازل
الأفراد عنه من حريات عندما كانوا يعيشون في حالة طبيعية، ومقدار ما
سيحتفظون به من هذه الحراسات بعد تأسيس الدولة، وعليه فأن إقامة الدستور
الذي هو تجسيد للعقد الاجتماعي، لا يمكن أن يتم إلا بواسطة الكتابة أي أن
يتبلور في مجموعة قواعد مكتوبة أو مدونة، ولا يمكن أن يترك أمر تحديد
الدستور للعرف، الذي هو بطبيعته غير محدد). والملاحظ، كما رأينا أن أنصار
الدساتير المدونة قد بالغوا في ذكر مزاياها كما بالغ أنصار الدساتير غير
المدونة أيضاً في ذكر مزاياها.

غير ان الواقع يثبت أن العبرة في
نفاذ الدستور واحترام قواعده ليست بتدوينه أو عدم تدوينه، بل تستمد
القواعد الدستورية قوتها من وعي أفراد المجتمع السياسي ومدى تعلقهم بها،
وعندما يتوفر الوعي يستوي أن تكون القاعدة مدونة أو غير مدونة فالوعي
السياسي في إنكلترا ضمن لدستورها الاحترام والثبات بالرغم من أن أغلب
قواعده غير مدونة. أما إذا تخلف هذا الوعي، فلن يجد المجتمع السياسي عندئذ
تدون الدستور. فكثير ما تحول مجتمع معين يسير وفق دستور مدون من حكم
ديمقراطي إلى حكم مطلق، بل وقد يتم هذا التحول في ظل نفس القواعد
الدستورية، وهذا ما حدث فعلاً في إيطاليا أبان الحكم الفاشي.

هذا
وان تقسيم الدستور إلى مدون وغير مدون وهو تقسيم نسبي وليس تقسيماً مطلقاً
ذلك لأن الدساتير المدونة لا يمكن أن تستغني عن الأطراف الدستورية التي
تنشأ جنباً إلى جنب مع القواعد الدستورية المدونة، لكي تقوم بتفسير الغامض
منها أو لتكمل الناقص فيها. والدستور غيرا لمدونة لا يمن الاستغناء كذلك
عن القواعد الدستورية الصادرة من المشرع الدستوري كما هو الحال في
إنكلترا.

أذن فالتقسيم يقوم على أساس السمة الغالبة في الدستور،
فأذا كانت القواعد المدونة هي الغالبة فالدستور غير مرن وأذا كانت القاعد
المدونة هي الغالبة فالدستور مدون، وإذا كانت القواعد عبر غير المدونة هي
الغالبة فالدستور غير مدون. والملاحظ إن هذا لتقسيم فقد أهمته في الوقت
الحاضر نتيجة للتدخل بين القواعد الدستورية المدونة وغير المدونة من ناحية
وجنوح غالبية دول العالم في العصر الحديث، من ناحية أخرى إلى الدساتير
المدونة ذلك لأن التشريع كما هو معروف أحتل الصدارة كمصدر من مصادر
القاعدة الدستورية، بشكل خاص، والقاعدة القانونية بشكل عام.



ثانياً:- أنواع الدساتير من حيث إجراءات
تعديلها

تقسم الدساتير من حيث الإجراءات المتبعة في تعديلها
إلى نوعين هما:

1- الدستور المرن:

وهو الدستور الذي يمكن تعديله بأتباع نفس إجراءات تعديل القواعد القانونية
العادية. وعلى هذا الأساس يستطيع المشرع العادي المساس بالنصوص الدستورية
المرنة تعديلاً أو إلغاء وفقاً لنفس الإجراءات التي يتبعها في تعديل
قواعده القانونية العادية.

ويترتب على ذلك أن الدستور المرن لا
يتمتع بأي سمو شكلي على القانون العادي، فلو أصدر المشرع العادي قانوناً
خالف به نصاً دستوريا مرنا، فهذه المخالفة تعد تعديلاً للنص الدستوري
المرن.

وينبني على ذلك عدم وجود فرق بين الدستور المرن والقانون
العادي من الناحية الشكلية، ويبقى الفرق موجوداً من الناحية الموضوعية
فقط، لأن الموضوع الذي تعالجه النصوص الدستورية يختلف، بطبيعة الحال عن
المواضيع التي تنظمها وتعالجها القواعد القانونية العادية.

هذا
وتعد الدساتير العرفية أثر الدساتير مرونة، لأنها كما تنشأ عن طريق العرف
والسوابق القضائية، فأن أمر تعديلها يتم بنفس الطريقة أيضا أي بتكوين
قواعد عرفية جديدة تأخذ مكان القواعد العرفية القديمة، كما يستطيع المشرع
العادي تعديل تلك القواعد وفقاً لنفس الإجراءات المعتادة في تعديل القاعد
القانونية العادية.

والمثال البارز للدستور المرن هو الدستور
الإنكليزي، الذي يستمد أغلب أحكامه من العرف والسوابق القضائية، ولهذا
يستطيع البرلمان الإنكليزي تعديل القواعد الدستورية بنفس الطريقة
والإجراءات المتبعة من قبله في وضع وتعديل التشريعات العادية.

هذا وليس حتمياً أن تكون جميع الدساتير العرفية مرنة، لأنه وجدت قواعد
دستورية عرفية غير مرنة (جامدة) ففي المدن اليونانية القديمة وجدت تفرقة
بين القوانين العادية وطوائف أخرى من القوانين مثل القوانين الدائمة
(Permantent Laws) وقوانين المدينة (Laws of the City) إذا كان يشترط
لتعديل هذه الأخيرة شروط وإجراءات خاصة. وفي ظل الملكية المطلقة في فرنسا
وجدت القوانين الأساسية للمملكة التي لم يكن يكفي لتعديلها موافقة السلطة
التشريعية العادية المتمثلة في شخص الملك وانما كان يشترط كذلك موافقة
الهيئة النيابية المسماة بمجلس الطبقات وفي مقابل ذلك فقد وجدت دساتير
مدونة ولكنها مرنة ومثال ذلك دستورا فرنسا لعام (1814) ولعام (1830)
ودستور جنوب أفريقيا لعام (1909) والدستور السوفيتي لعام (1918) ودستور
أيرلندة الحرة لعام (1922) وكذلك الدستور الإيطالي لعام (1848) الذي أستمر
العمل بموجبه حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أدخلت عليه تعديلات
كثيرة أبان الحكم الفاشي في عهد (موسوليني) عام (1939)، تمت جميعها
بقوانين عادية.

فالملاحظ أذن هو عدم وجود تلازم حتمي بين الدساتير
المرنة والدساتير غير المدونة بالرغم من أن أغلب القواعد الدستورية غير
المدونة هي مرنة. ولا يوجد تطابق كذلك بين الدساتير الجامدة والدساتير
المدونة، بالرغم من أن أغلب الدساتير المدونة هي دساتير جامدة. إذن فالحكم
على دستور معين بأنه مرن يتوقف على طريقة تعديله، فمتى ما تماثلت هذه
الطريقة مع طريق تعديل القانون العادي كان الدستور مرناً ويستوي بعد ذلك
أن يكون الدستور قد وضع عن طريق هيئة خاصة غير الهيئة التشريعية العادية
(سواء كانت منتخبة أو معينة) أو بإجراءات مختلفة عن إجراءات وضع القانون
العادي، أو أن يكون الدستور قد وضعته ذات الهيئة التشريعية العادية
وبإجراءات وضع القانون العادي، كما حدث ذلك بالنسبة لدستور فرنسا لعام
(1830).







2- الدستور الجامد:

وهو الدستور الذي لا يمكن تعديله وفقاً لنفس إجراءات تعديل القواعد
القانونية العادية، غير أن هذا لا يعني أن الدستور الجامد لا يعدل مطلقاً
إذ يمكن تعديله ولكن بأتباع إجراءات خاصة تختلف عن تلك المتبعة في تعديل
القواعد القانونية العادية وغلباً ما تكون تلك الإجراءات أعقد من تلك
المتبعة في تعديل التشريعات العادية. وغنى عن البيان أن تلك الإجراءات ينص
عليها عادة في صلب الدستور.

وعلى هذا الأساس فلو أصدر المشرع
العادي قانوناً خالف به نصاً دستورياً جامداً فلا تعتبر هذه المخالفة
تعديلاً للنص الدستوري الجامد وحينذاك تثور مسألة الرقابة على دستورية
القوانين، ذلك لأن الدستور الجامد يتمتع وحده بعلو وسمو على القواعد
القانونية العادية ولا يمكن والحالة هذه للقاعدة الدنيا مخالفة القاعدة
التي تعلوها في المرتبة استناداً لمبدأ التدرج القانوني.

وصفة
الجمود تسري على جميع القواعد الواردة في صلب الوثيقة الدستورية سواء كانت
قواعد دستورية موضوعية أو قواعد دستورية شكلية وتسري كذلك على القوانين
العادية ذات الطبيعية الدستورية.

والملاحظ أن إجراءات تعديل
النصوص الدستورية الجامدة تختلف من دستور لآخر وذلك حسب درجة جمود الدستور
فكلما كان الجمود شديداً كانت إجراءات التعديل أكثر صعوبة وتعقيداً من تلك
المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية وعلى خلاف ذلك كلما كان
اختلاف هذه الإجراءات عن القواعد القانونية العادية طفيفاً كان الجمود
بسيطاً. فقد يشترط الدستور مثلاً، لإجراء تعديل نص من نصوصه، ضرورة اجتماع
المجلسين التشريعيين في هيئة مؤتمر، إذا كان برلمان الدولة يتكون من
مجلسين وقد يشترط لإجراء التعديل أيضا أغلبية خاصة تختلف عن الأغلبية
المطلوبة لتعديل القوانين العادية كاشتراط أغلبية الثلثين أو ثلاثة أخماس
أو ثلاثة أرباع أعضاء المؤتمر مثلاً.

وقد يشترط الدستور كذلك ضرورة موافقة المواطنين على التعديل وذلك عن طريق الاستفتاء الدستوري.

هذا وان الاختلاف في إجراءات التعديل قد يكون شكلياً بحتاً، بحيث أن
الإرادة التي تعدل القانون العادي هي نفسها التي تعدل الدستور ولكن
الأسلوب الذي يتبع للتعبير عن هذه الإرادة يختلف في تعديل الدستور عنه في
تعديل أو وضع القوانين العادية.



نوعا الجمود الدستوري وأهمية تقسيم الدساتير إلى مرنة وجامدة:

الجمود الدستوري على نوعين هما: الجمود النسبي والجمود المطلق:

يكون الدستور جامدا جمودا نسبياً إذا كانت إجراءات تعديله تختلف عن إجراءات تعديل القانون العادي بالشكل الذي ذكرناه أعلاه.

أما الجمود المطلق فيعني تحريم تعديل الدستور جزئياً أو كلياً بشكل مطلق. والجمود المطلق يأخذ عدة صور وهي:

1- تحريم المساس ببعض نصوص الدستور بشكل مطلق، وينصب هذا المنع على نصوص
محددة تعالج موضوعات معينة، ويسمى بالحظر الموضوعي أو بالجمود المطلق
الجزئي.

2- تحريم المساس بجميع نصوص الدستور خلال فترة زمنية معينة وهذا يسمى بالحظر الزمني أو الجمود المطلق الكلي الموقت.

3- تحريم المساس بجميع نصوص الدستور بشكل مطلق ودون تحيد لفترة زمنية
معينة وهذا المنع يسمى بالحظر المطلق أو الجمود المطلق الكلي الدائم ومن
أمثلة الدستور اليوناني الصادر عام (1864).

ونظراً للعلاقة
الوثيقة بين الحظر الزمن والحظر الموضوعي من ناحية وتعديل الدستور من
ناحية أخرى فسنتكلم عليهما عند الكلام عن تعديل الدستور.

أما فيما
يتعلق بالحظر المطلق أو الجمود المطلق الكلي الدائم فهناك اختلاف بين
الفقهاء حول مشروعيته ولكن وفق للرأي الراجح أن ليس كل حظر مطلق مرفوض ولا
كل حظر مطلق مقبول ، فالمسألة تعتمد على مضمون الحظر وهدفه البعيد. فكل
حظر هدفه الحفاظ على مبدأ الدستورية مطلوب وهذا ما يقرره الشعب صاحب
السلطة الحقيقي فأرادته هي التي تقرر جمود الدستور المطلق وهي التي تقره
لأن الشعب هو المالك الوحيد لأرادته.

وقد جسدت الثورة الفرنسية
هذه الحقيقة فنصت المادة الأولى من الفصل السابع من دستور عام (1791)
الفرنسي على أن (الجمعية الوطنية التأسيسية تعلن بأن حق الأمة بتغيير
دستورها غير قابل للسقوط أو التقادم).





/ المقدمة

2/ إشكالية : كيف تم وضع و تعديل الدساتير الجزائرية و ما هي إجراءات تعديلها ؟

3/ المبحث الأول : نشأة و تعديل الدساتير في ظل الأحادية الحزبية

* المطلب الأول : دستور 1963

* المطلب الثاني : دستور 1976

4/ المبحث الثاني : نشأة و تعديل الدساتير في ظل التعددية الحزبية


* المطلب الأول : دستور1989

* المطلب الثاني : دستور 1996

5/ المبحث الثالث : القيود الواردة على التعديل


* المطلب الأول : القيد الزمني

* المطلب الثاني : القيد الموضوعي

6/ الخاتمة

*****

المقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:


يعكس الدستور صورة و أوضاع المجتمع و هذه الأوضاع في تغيير مستمر و لهذا السبب


يتعين
على الدستور أن يجاري هذه التغيرات فيمنح للشعب إمكانية إختيار القواعد
التي تحكمها فلا يجوز إذن لأية أمة أن ترهن الأجيال القادمة للأحكام و
القواعد التي إختارتها هي لنفسها كنموذج للحكم و الحقوق و الحريات ، و لا
توجد بالتالي دساتير نهائية . و لهذا السبب ينبغي أن تخضع تلك الدساتير
لتعديلات و إضافات ، و على صاحب السلطة التأسيسية الأصلية أن يدرج في
أحكامها الإجراءات التي تمكن من مواكبة النص الدستوري للتحولات و تجاوز
النقائص المحتملة و لغرض تحقيق ذلك تتضمن الدساتير الجزائرية الإجراءات و
الشروط الواجب إتباعها لتعديلها ، فكيف تم وضع هذه الدساتير؟ و ما هي
إجراءات تعديلها ؟


هذا السؤال يطرح مبحثا مهما للغاية
للإجابة عليه يتطلع هذا البحث إلى تقديم إجابات محددة و بسيطة، استنادا
بالدرجة الأولى ببعض المراجع العربية المتوفرة عن هذا الموضوع و من خلال
الإرشادات داخل الحصة من طرف الأستاذة ، وبالنسبة لعناصر البحث فقد قمنا
بتقسيمها إلى ثلاث مباحث موضحة في خطة البحث .

المبحث الأول : نشأة و تعديل الدساتير في ظل الأحادية الحزبيــة


المطلب الأول : دستور 08 سبتمبر 1963


بموجب القانون الصادر في يوم 20 سبتمبر 1962 عن طريق الإستفتاء حدد في مهام أساسية هي :


- - وضع دستور للبلاد .


- تعيين حكومة مؤقتة .


- التشريع بأمم الشعب الجزائرية .


وهي
الحالة الوحيدة التي عرفتها الجزائر منذ حصولها على الإستقلال . وللإشارة
فإنه عندما بدأ المجلس التأسيسي عملية إعداد أول دستور في الجزائر سنة
1963 إستحوذ المكتب السياسي للحزب على هذه المهمة بحجة أن المجلس غير قادر
على إستعاب الموضوع الحقيقي للثورة و الإستجابة لطموحات الشعب في العدالة
الإجتماعية ، و كلف لجنة لإعداد المشروع ثم عرضه على ندوة وطنية للإطارات
الحزبية ، فصادقت عليه يوم 31 جويلية 1963 في اجتماع في سينما ماجيستيك
وقد أدى هذا الأمر إلى خلاف مع رئيس المجلس التأسيسي فرحات عباس الذي قدم
إستقالته و رغم ذلك قدم المشروع للمجلس التأسيسي في 10 سبتمبر 1963 وعرض
على الإستفتاء الشعبي 08 سبتمبر 1963 و نشر بتاريخ 10 سبتمبر 1963 في
الجريدة الرسمية . عمر هذا الدستور 23 يوم فقط حيث جمده رئيس الجهورية
أحمد بن بلة 09 أكتوبر 1963 تطبيقا للمادة 59 من الدستور التي نصت على أنه
في حالة الخطر الوشيك الوقوع يمكن لرئيس الجمهورية إتخاذ التدابير
الإستثنائية لحماية إستقلال الأمه و المؤسسات الجمهورية و يجتمع المجلس
الوطني وجوبا ، و لقد عرفت الجزائر أوسع عمليات مراجعة للدساتير فقد تم
وقف العمل بدستور 1963 الأول للجزائر المستقاة بموجب الأمر 65/182 الصادر
في 10 جويلية 1965 إثر إنقلاب 19 جوان 1965تحت قيادة الرئيس هواري بومدين
و الذي أدى إلى إلغاء هذا الدستور و سمي تصحيحا ثوريا مقبولا من الناحية
السياسية و التاريخية حتى و إن كان مرفوضا دستوريا ولقد خص دستور1963 على
أربع مواد تحت عنوان تعديل الدستور وهي المادة : 71 ، 72 ، 73 ، 74 .


المطلب الثاني : دستور 22 نوفمبر 1976 .


حاولت
جماعة 19 جوان 1965 تأسيس نظام سياسي مدستر فأصدرت نصين أحدهما ذو طابع
سياسي إيديولوجي – فكري – وهو الميثاق الوطني حيث إعتبر بمثابة عقدين
الحاكم و المحكومين إذ تضمن المحاور الكبرى لبناء المجتمع الإشتراكي و
وحدة القيادة السياسية للحزب و الدولة أما الأخر فيعتبر تكريسا قانونيا
لدول و هو الدستور الذي تم إعداد مشروعه من قبل لجنه خاصة ضمت متخصصين في
السياسة و القانون في إطار حزب جبهة التحرير الوطني وكان ذلك في أكتوبر
1976 عقب ذلك تم إنعقاد ندوة وطنية تحت إشراف الحزب ، و نوقش و تم
الموافقة على إصداره بتاريخ 6 نوفمبر 1976 و في 14 نوفمبر 1976 صدر
المشروع الدستوري رسميا و ذلك بموجب أمر رئاسي حيث تم عرضه للإستفتاء
الشعبي بتاريخ 19 نوفمبر 1976 فوافق عليه الشعب بالأغلبية ساحقة و بذلك
أصدر الدستور بالأمر رقم 76 -97 في 22 نوفمبر 1976 و نشر في الجريدة
الرسمية يوم 24نوفمبر1976 و من خلال قراءتنا للمواد 191. 192 . 193,


111/14
نلاحظ أن رئيس الجمهورية دون إشراك غيره من المؤسسات خلافا لدستور 1963 له
حق المبادرة باقتراح تعديل الدستور حيث نصت المادة 191 على أنه لرئيس
الجمهورية حق المبادرة باقتراح تعديل الدستور في نطاق الأحكام الواردة في
هذا الفصل و لإقرار ذلك التعديل قد تتطلب أغلبية مطلقة إذا كان مشروع
التعديل عادي غير معقد التي نصت عليه المادة 192, يقر المجلس الشعبي
الوطني مشروع قانون التعديل الدستوري بأغلبية 3/2 ثلثي أعضائه. بينما إذا
كان مشروع التعديل الدستوري يخص الأحكام الخاصة بتعديل الدستور فإنه من
الضروري أن يتم إقراره بأغلبية ¾ ثلاثة أرباع المجلس الشعبي الوطني كما
نصت عليه المادة 193, إذا تعلق مشروع قانون التعديل بالأحكام الخاصة
بتعديل الدستور فمن الضروري أن يتم الإقرار بأغلبية ثلاثة أرباع ¾ المجلس
الشعبي الوطني و في ظل هذا الدستور عرفنا في تعديلات بناءا على ما أقره
المجلس الشعبي الوطني.


التعديل الأول :


تم
طبقا للأحكام الفصل السادس المواد :191, 192 , 196 عن طريق القانون رقم
76- 6 في 7 جويلية 1979 أي باحترام الإجراءات الواردة في الدستور و شمل
التعديل المواد التالية : 105-108-110-111-112-113-115-116-117 و إلغاء
المادتين 179 و 195 و تحويل المادة 199 إلى المادة 198, كل هذه المواد
تتعلق بمركز رئيس الجمهورية من حيث إجراءات إنتخابه و سلطاته.


التعديل الثاني :


تم
طبقا لأحكام الفصل السادس من الدستور عن طريق القانون 80-01 المؤرخ في 12
جانفي 1980 و شمل المادة 190 حيث تتعلق بإنشاء مجلس محاسبة لمراقبة جميع
النفقات العمومية للدولة و الحزب و المجموعات المحلية و الجهوية و
المؤسسات الإشتراكية بجميع أنواعها.


التعديل الثالث :


تم
بواسطة إستفتاء في نوفمبر 1988 حيث تم بموجب إحداث نظام الثنائية في
الجهاز التنفيذي و أنشأ نتيجة ذلك مركزا لرئيس الحكومة , قيام مسؤولية
الحكومة أمام البرلمان و طرح مسألة التصويت بالثقة فقط و لم يعمل بملتمس
الرقابة , تم التعديل بموجب المادة 111/14 من الدستور الذي تقتضي باللجوء
لاستفتاء الشعب حيث نصت على أنه يمكن له أن يعمد لاستفتاء الشعب في كل
القضايا ذات الأهمية الوطنية.


المبحث الثاني : نشأة وتعديل الدساتير الجزائرية في ظل النظام اللبرالي


المطلب الأول : دستور28 نوفمبر1989


بالنسبة
لهذا الدستور فإنه لم يكن وليد ظروف عادية ، و إنما لتلبية مطالب عديدة
جسدتها أحداث أكتوبر التي جاءت كرد فعل لأوضاع سياسية و إقتصادية و
إجتماعية مزرية أدت إلى فقدان أغلبية الشعب الثقة في السلطة و لأجل ذلك و
حفاظا على مؤسسات الدولة قام رئيس الجمهورية الشادلي بن جديد بفتح باب
الحوار و طرح القضايا الأساسية على الشعب للفصل بكل ديمقراطية كما وعد
بالقيام بإصلاحات سياسية و دستورية ومنها دستور 23 فيفري 1989 . الذي كرس
مبدأ التعددية الحزبية و اقتصر على ذكر الجوانب القانونية المتعلقة بتنظيم
السلطة و تحديد صلاحيتها و تكوين نظام الحريات و حقوق الأفراد .


و
بعد الأزمة السياسية التي عرفتها الجزائر إثر إستقالة الرئيس الشاذلي بن
جديد في11 جانفي 1992 مرت بمرحلتين إنتقاليتين إلى غاية وضع دستور 1996.


و
لقد عدل دستور 1989 عن طريق الإستفتاء بموجب المادة 74/9 بعيدا عن أحكام
الباب الرابع – المواد 163 الذي صدر في 28فيفري 1989 و نشر في الجريدة
الرسمية يوم 1 مارس 1999.


164- 165 الخاص بالتعديل الدستوري .


المطلب الثاني : دستور 28 نوفمبر 1996.


إن
هذا الدستور الأخير ما هو إلا نتيجة للظروف الإستثنائية التي تعيشها
البلاد و الأوضاع المزرية على كل الأصعدة خاصة منذ إستقالة رئيس الجمهورية
السابق الشاذلي بن جديد و تعطيل المسار الإنتخابي وما ترتب عن ذلك من
أعمال هددت الأمن العام و الاستقرار السياسي و المؤسساتي للبلاد . و هذا
ما دفع إلى إنشاء بعض المؤسسات الانتقالية منها المجلس الأعلى للدولة.


حيث
كان الهدف من هذا الدستور سد مجموعة من الثغرات التي تضمنها دستور 1989 و
خاصة فيما يخص حالة تزامن شغور منصب رئيس الجمهورية مع حل المجلس الشعبي
الوطني.


و نظرا للأسباب السالفة الذكر تم اقتراح تعديل الدستور
المصادق على إصدار نصه في استفتاء 28نوفمبر1996 بموجب المرسوم الرئاسي رقم
96/438 المؤرخ في 7ديسمبر1996و نشر في الجريدة الرسمية رقم28 المؤرخة في
28ديسمبر1996 حيث تم تعديله بموجب القانون رقم02/03 المؤرخ في
10افريل2002و المتضمن تعديل الدستور و نشر في الجريدة الرسمية رقم
25المؤرخة في14افريل2002و قد مكن هذا التعديل من إضافة مادة جديدة مصاغة
على النحو التالي


المادة 3 مكرر:"تمازيغت هي كلغة وطنية تعمل الدولة لترقيتها و تطويرها بكل تنوعاتها اللسانية عبر التراب الوطني".


جاء
هذا التعديل بهدف دسترة تمازيغت لغة وطنية بكل تنوعاتها اللسانية
المستعملة عبر التراب الوطني و هذا بمبادرة من رئيس الجمهورية بعد اخذ رأي
المجلس الدستوري و بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه دون عرضه على الاستفتاء
الشعبي للمادة 176من الدستور.


المبحث الثالث:القيود الواردة على تعديل


المطلب الأول :القيد الزمني


لا
يمكن الشروع في تعديل الدستور في بعض الأوقات ففي الجزائر بموجب المدة
195/6 من دستور 1976 التي نصت على انه :"لا يمكن لأي مشروع لتعديل الدستور
أن يمس بسلامة التراب الوطني " حيث لا يجوز اللجوء لتعديل الدستور في حالة
المساس بسلامة التراب الوطني . و بموجب المادة 85 من دستور 1989 لا يمكن
اللجوء لتعديل الدستور خلال فترة 45 يوما التي تلي اعلان شغور منصب رئيس
الجمهورية. أما دستور 1976 فقد نصت المادة 90 على عدم جواز اللجوء للتعديل
في حالة المانع.


المطلب الثاني: القيد الموضوعي


ويتعلق
الأمر بهذا القيد بعدم جواز تعديل بعض احكام الدستور و ذلك نظرا تسموها و
تعلقها بالخاصيات الاساسية للدولة و نظام الحكم.فقد حرمت المادة 195/1 من
دستور 1976 اجراء تعديل الاحكام المتعلقة بالصفة الجمهورية للحكم ودين
الدولة و الاختيار الاشتراكي و الحريات الأساسية للانسان و المواطن و مبدء
التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري. و قد اختفت هذه القيود في
دستور 1989 لتظهر من جديد في نص المادة 178 من دستور 1996 و يتعلق الأمر
بالطابع الجمهوري و النظام الديمقراطي القائم


على التعددية
الحزبية و الاسلام باعتباره دين الدولة و العربية باعتبارها اللغة الوطنية
و الرسمية و الحريات الاساسية و حقوق الانسان و المواطن و سلامة التراب
الوطني و وحدته.


الخاتمة :


حتى
تكون الدساتير فعالة فلا بد لها من أن تساير التطور و أن تتغير بتغير
الظروف ولا يتأتى هذا الا بتضمينها نصوصا تسمح بمراجعتها من حين لآخر لأن
الجمود المطلق قد يؤدي الى محاولة تغييرها بالعنف و يعتقد البعض بأن السبب
الأعظم في قياس الثورات يعود الى انه بينما تتطور الأمم تظل الدساتير
ثابتة.


و التعديل يأتي كمرحلة وسط بين الانشاء (الوضع ) و
الانهاء و هو لا يقتسر على تعديل احكام موجودة مثل المادة 5 من تعديل 3
نوفمبر 1988 بل قد تمتد الى الغاء بعض الاحكام مثل المواد 113-114-115 من
دستور 1976 او اضافة اخرى مثل المواد 144/2 و 117/1 من تعديل 3 نوفمبر
1988 و تعديل دستور 1976 رغم انه احيانا قد تصعب التفرقة بين التعديل و
الانشاء.


المراجع :


د/ بوكرا ادريس –الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية –دار الكتاب الحديث -2003


ا/ميلود ديدان –مباحث في القانون الدستوري و النظم السياسية –الطبعة1 –دار النجاح للكتاب الجزائري -2005


د/محفوظ لعشب -تجربة الدستورية في الجزائر 1963 – 1976 – 1988 – 1996 –دار الكتاب الحديث.


د/أمين شريط –الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية (المقارنة) –ديوان المطبوعات الجامعية.


د/فوزي اوصديق –الوسيط في النظم السياسية و القانون الدستوري(النظرية العامة للدساتير) –ديوان المطبوعات الجامعية.


د/فوزي اوصديق –الوافي في شرح القانون الدستوري –الجزء الثاني - ديوان المطبوعات الجامعية.

*****

وفي الأخير أرجوا أن أكون ساهمت ولو بلبنة واحدة في بناء صرح القانون .. ولكم جزيل الشكر لمطالعتكم للموضوع .








Volver arriba Ir abajo
Ver perfil de usuario http://www.palikao0031.skyrock.com
 
الدساتير مبدأ سموها و أنواعها و نشأتها وتعديلها
Ver el tema anterior Ver el tema siguiente Volver arriba 
Página 1 de 1.

Permisos de este foro:No puedes responder a temas en este foro.
Karen :: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دروس ومحاضرات و امتحانات :: العلوم القانونية والادارية(حقوق) "سنة اولى" :: مقياس القانون الدستوري-
Cambiar a: