Karen


 
ÍndiceÍndice  GaleríaGalería  FAQFAQ  BuscarBuscar  Grupos de UsuariosGrupos de Usuarios  RegistrarseRegistrarse  Conectarse  أدخل وسجل نفسكأدخل وسجل نفسك  

Comparte | 
 

 النبي صلى الله عليه وسلم من نسبه الى وفاته 3/3

Ir abajo 
AutorMensaje
farouk
General
General
avatar


عدد المساهمات : 441
نقاط : 4473
التميز : 4
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 26
الموقع : www.palikao0031.skyrock.com

MensajeTema: النبي صلى الله عليه وسلم من نسبه الى وفاته 3/3   Sáb Oct 10, 2009 5:09 pm

فلا تك كالشاة التي كان حتفها ** بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا

ولا تك كالوسنان يحلم أنه ** بقرية كسرى أو بقرية قيصرا

ولا تك كالثكلى وكانت بمعزل ** عن الثكل لو أن الفؤاد تفكرا

ولا تك كالعاوي وأقبل نحره ** ولم يخشه سهما من النبل مضمرا

أتفخر بالكتان لما لبسته ** وقد يلبس الأنباط ريطا مقصرا

فلولا أبو وهب لمرت قصائد ** على شرف البيداء يهوين حسرا

وسمعت قريش قائلا يقول بالليل على أبي قبيس:

فإن يسلم السعدان يصبح محمد ** بمكة لايخشى خلاف المخالف

قالوا: من هما؟ قال أبو سفيان: أسعد بن بكر أم سعد بن هزيم؟ فلما كانت الليلة القابلة سمعوه يقول:

فيا سعد - سعد الأوس - كن أنت ناصرا ** ويا سعد - سعد الخزرجين - الغطارف

أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا ** على الله في الفردوس منة عارف

فإن ثواب الله للطالب الهدى ** جنان من الفردوس ذات رفارف

فقال أبو سفيان: هذا والله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ

الهجرة إلى المدينة

وأذن
رسول الله للمسلمين في الهجرة إلى المدينة فبادروا إليها وأول من خرج: أبو
سلمة بن عبد الأسد وزوجته أم سلمة ولكنها حبست عنه سنة وحيل بينها وبين
ولدها ثم خرجت بعد هي وولدها إلى المدينة

ثم
خرجوا أرسالا يتبع بعضهم بعضا ولم يبق منهم بمكة أحد إلا رسول الله وأبو
بكر وعلي - أقاما بأمر رسول الله لهما - وإلا من احتبسه المشركون كرها

وأعد رسول الله جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج وأعد أبو بكر جهازه

تآمر قريش بدار الندوة على قتل رسول الله

فلما
رأى المشركون أصحاب رسول الله قد تجهزوا وخرجوا بأهليهم إلى المدينة عرفوا
أن الدار دار منعة وأن القوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله فيشتد
أمره عليهم فاجتمعوا في دار الندوة وحضرهم إبليس في صورة شيخ من أهل نجد
فتذاكروا أمر رسول الله

فأشار
كل منهم برأي والشيخ يرده ولا يرضاه إلى أن قال أبو جهل: قد فرق لي فيه
برأي ما أراكم وقعتم عليه قالوا: ما هو؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من
قريش غلاما جلدا ثم نعطيه سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه
في القبائل فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ولا يمكنها معاداة
القبائل كلها ونسوق ديته

فقال الشيخ: لله در هذا الفتى هذا والله الرأي فتفرقوا على ذلك

فجاء جبريل فأخبر النبي بذلك وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة

وجاء
رسول الله إلى أبي بكر نصف النهار - في ساعة لم يكن يأتيه فيها - متقنعا
فقال: أخرج من عندك فقال: إنما هم أهلك يا رسول الله فقال رسول الله : إن
الله قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله قال: نعم
فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأم - إحدى راحلتي هاتين فقال: بالثمن وأمر
عليا أن يبيت تلك الليلة على فراشه

واجتمع
أولئك النفر يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون بياته ويأتمرون: أيهم
يكون أشقاها؟ فخرج رسول الله عليهم فأخذ حفنة من البطحاء فذرها على رؤوسهم
وهو يتلو: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا
يبصرون } وأنزل الله: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو
يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }

ومضى
رسول الله إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في بيت أبي بكر ليلا فجاء رجل
فرأى القوم ببابه فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا قال: خبتم وخسرتم قد
والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا: والله ما أبصرناه وقاموا
ينفضون التراب عن رؤوسهم

فلما أصبحوا قام علي رضي الله عنه عن الفراش فسألوه عن محمد؟ فقال: لا علم لي به

ومضى رسول الله وأبو بكر إلى غار ثور فنسجت العنكبوت على بابه

وكانا
قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثي وكان هاديا ماهرا - وكان على دين
قومه - وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث

وجدت
قريش في طلبهما وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه
فقال أبو بكر: يا رسول الله ! لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا
فقال: « ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا »

وكانا
يسمعان كلامهم إلا أن الله عمى عليهم أمرهما وعامر بن فهيرة يرعى غنما
لأبي بكر ويتسمع ما يقال عنهما بمكة ثم يأتيهما بالخبر ليلا فإذا كان
السحر سرح مع الناس

قالت
عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت
أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به فم الجراب وقطعت الأخرى عصاما للقربة
فبذلك لقبت ذات النطاقين

ومكثا في الغار ثلاثا حتى خمدت نار الطلب فجاءهما ابن أريقط بالراحلتين فارتحلا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة

قصة سراقة بن مالك


فلما أيس المشركون منهما جعلوا لمن جاء فيهما دية كل واحد منهما
لمن يأتي بهما أو بأحدهما فجد الناس في الطلب والله غالب على أمره



فلما مروا بحي مدلج مصعدين من قديد بصر بهم رجل فوقف على الحي
فقال: لقد رأيت آنفا أسودة ما أراها إلا محمدا وأصحابه


ففطن
بالأمر سراقة بن مالك فأراد أن يكون الظفر له وقد سبق له من الظفر ما لم
يكن في حسابه فقال: بل هما فلان وفلان خرجا في طلب حاجة لهما ثم مكث قليلا
ثم قام فدخل خباءه وقال لجاريته: اخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء
الأكمة ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه فلما قرب منهم
وسمع قراءة النبي - وأبو بكر يكثر الالتفات ورسول الله لا يلتفت - قال أبو
بكر: يا رسول الله ! هذا سراقة بن مالك قد رهقنا فدعا عليه رسول الله
فساخت يدا فرسه في الأرض فقال: قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما فادعوا
الله لي ولكما أن أرد الناس عنكما فدعا له رسول الله فخلصت يدا فرسه
فانطلق وسأل رسول الله : أن يكتب له كتابا فكتب له أبو بكر بأمره في أديم
وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة فجاء به فوفى له رسول الله


فرجع فوجد الناس في الطلب فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر وقد
كفيتم ها هنا فكان أول النهار جاهدا عليهما وكان آخره حارسا لهما


قصة أم معبد

ثم
« مروا بخيمة أم معبد الخزاعية: وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة
ثم تطعم وتسقي من مر بها فسألاها: هل عندها شئ يشترونه؟ فقالت: - والله لو
عندنا شئ ما أعوزكم القرى والشاء عازب - وكانت سنة شهباء - فنظر رسول الله
إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم
فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟
قالت: نعم - بأبي أنت وأمي - إن رأيت بها حليبا فاحلبها فمسح رسول الله
بيده ضرعها وسمى الله ودعا فتفاجت عليه ودرت فدعا بإناء لها يربض الرهط
فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم
شرب هو وحلب فيه ثانيا فملأ الإناء ثم غادره عندها وارتحلوا

فقل
ما لبثت: أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا فلما رأى اللبن
قال: من أين هذا؟ والشاء عازب ولا حلوبة في البيت قالت: لا والله إلا أنه
مر بنا رجل مبارك من حديثه: كيت وكيت قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي
تطلبه صفيه لي يا أم معبد قالت: ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم
تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي
صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد
الشعر إذا تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من
قريب حلو المنطق فصل لا تزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا
تقتحمه عين من قصر وتشنؤه من طول غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا
وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا
إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند »

قال أبو معبد: هذا - والله - صاحب قريش الذي تطلبه ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا

وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ولا يرون القائل يقول:

جزى الله رب الناس خير جزائه ** رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فأفلح من أمسى رفيق محمد

فيا لقصي ما زوى الله عنكمو ** به من فخار لا يحاذى وسؤدد

وقد غادرت وهنا لديها بحالب ** يرد بها في مصدر ثم يورد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها؟ ** فإنكموا إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت ** له بصريح ضرة الشاة مزبد

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ** وقدس من يسري إليه ويغتدي

ترحل عن قوم فزالت عقولهم ** وحل على قوم بنور مجدد

هداهم به - بعد الضلالة - ربهم ** وأرشدهم من يتبع الحق يرشد

وقد نزلت منه على أهل يثرب ** ركاب هدى حلت عليهم بأسعد

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ** ويتلو كتاب الله في كل مشهد

وإن قال في يوم مقالة غائب ** فتصديقها في ضحوة اليوم أوغد

ليهن أبا بكر سعادة جده ** بصحبته من يسعد الله يسعد

ويهن بني كعب مكان فتاتهم ** ويقعدها للمؤمنين بمرصد

قالت
أسماء بنت أبي بكر: مكثنا ثلاث ليال لا ندري أين توجه رسول الله ؟ إذ أقبل
رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات غناء العرب والناس يتبعونه ويسمعون
منه ولا يرونه حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه رسول الله

قالت:
ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره
- فقال: إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه قلت: كلا والله قد ترك
لنا خيرا وأخذت حجارة فوضعتها في كوة البيت وقلت: ضع يدك على المال فوضعها
وقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن قالت: والله ما ترك لنا شيئا
وإنما أردت أن أسكت الشيخ

دخول رسول الله المدينة

ولما
بلغ الأنصار مخرج رسول الله من مكة كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة
ينتظرونه « أول النهار » فإذا اشتد حر الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان
يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من نبوته خرجوا
على عادتهم فلما حمي الشمس رجعوا فصعد رجل من اليهود على أطم من آطام
المدينة « لبعض شأنه » فرأى رسول الله وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب
فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة ! هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه
فثار الأنصار إلى السلاح ليتلقوا رسول الله

وسمعت
الوجبة والتكبير في بني عمرو بن عوف وكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا
للقائه فتلقوه وحيوه بتحية النبوة وأحدقوا به مطيفين حوله

فلما
أتى المدينة عدل ذات اليمين حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ونزل على
كلثوم بن الهدم - أو على سعد بن خيثمة - فأقام في بني عمرو بن عوف أربع
عشرة ليلة وأسس مسجد قباء وهو أول مسجد أسس بعد النبوة

« فلما
كان يوم الجمعة ركب فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد
الذي في بطن الوادي ثم ركب فأخذوا بخطام راحلته يقولون: هلم إلى القوة
والمنعة والسلاح فيقول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة فلم تزل ناقته سائرة لا
يمر بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم فيقول: دعوها
فإنها مأموة فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم فبركت ولم ينزل عنها حتى
نهضت وسارت قليلا ثم رجعت وبركت في موضعها الأول فنزل عنها وذلك في بني
النجار أخواله »

وكان من توفيق الله لها فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم فجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم

وبادر
أبو أيوب خالد بن زيد إلى رحله فأدخله بيته فجعل رسول الله يقول: المرء مع
رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بخطام ناقته فكانت عنده

وأصبح كما قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس - وكان ابن عباس يختلف إليه ليحفظها عنه:

ثوى في قريش بضع عشرة حجة ** يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا

ويعرض في أهل المواسم نفسه ** فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

فلما أتانا واستقرت به النوى ** وأصبح مسرورا بطيبة راضيا

وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم ** بعيد ولا يخشى من الناس باغيا

بذلنا له الأموال من جل مالنا ** وأنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم ** جميعا وإن كان الحبيب المصافيا

ونعلم أن الله لا رب غيره ** وأن كتاب الله أصبح هاديا

وكما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

قومي الذين هموا آووا نبيهمو ** وصدقوه وأهل الأرض كفار

إلا خصائص أقوام همو تبع ** في الصالحين مع الأنصار أنصار

مستشعرين بقسم الله قولهمو ** لما أتاهم كريم الأصل مختار

أهلا وسهلا ففي أمن وفي سعة ** نعم النبي ونعم القسم والجار

فأنزلوه بدار لا يخاف بها ** من كان جارهمو دارا هي الدار

وقاسموه بها الأموال إذ قدموا ** مهاجرين وقسم الجاحد النار

وكما قال:

نصرنا وآوينا النبي محمدا ** على أنف راض من معد وراغم

قال
ابن عباس: كان النبي بمكة فأمر بالهجرة وأنزل الله عليه: { وقل رب أدخلني
مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } والنبي يعلم:
أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل الله سلطانا نصيرا فأعطاه

قال
البراء: « أول من قدم علينا: مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان
الناس القرآن ثم جاء عمار بن ياسر وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في
عشرين راكبا ثم جاء رسول الله فما رأيت الناس فرحوا بشئ كفرحهم به حتى
رأيت النساء والصبيان والإماء يقلن: قدم رسول الله جاء رسول الله »

قال
أنس: « شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من
اليوم الذي دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت يوما قط كان أقبح
ولا أظلم من يوم مات »

فأقام في بيت أبي أيوب حتى بنى حجره ومسجده

وبعث
رسول الله - وهو في منزل أبي أيوب - زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما
بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه وسودة
بنت زمعة زوجه وأسامة بن زيد وأم أيمن وأما زينب فلم يمكنها زوجها أبو
العاص بن الربيع من الخروج وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر وفيهم
عائشة « فنزلوا في بيت حارثة بن النعمان »

بناء المسجد

قال
الزهري: بركت ناقة رسول الله عند موضع مسجده وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين
يتيمين من الأنصار كانا في حجر أسعد بن زرارة فساوم رسول الله الغلامين
بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله
فاشتراه منهما بعشرة دنانير

وفي
الصحيح أنه قال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا
نطلب ثمنه إلا إلى الله - وكان فيه شجر غرقد ونخل وقبور للمشركين فأمر
رسول الله بالقبور فنبشت وبالنخيل والشجر فقطع وصفت في قبلة المسجد وجعل
طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه
وأساسه قريبا من ثلاثة أذرع ثم بنوه باللبن وجعل رسول الله يبني معهم
وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويقول:

اللهم إن العيش عيش الآخرة ** فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان يقول:

هذا الحمال لا حمال خيبر ** هذا أبر ربنا وأطهر

وجعلوا يرتجزون ويقول أحدهم في رجزه:

لئن قعدنا والرسول يعمل ** لذاك منا العمل المضلل

وجعل
قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخره وباب يقال له:
باب الرحمة والباب الذي يدخل منه رسول الله وجعل عمده الجذوع وسقفه الجريد
وقيل له: ألا تسقفه؟ قال: عريش كعريش موسى وبنى بيوت نسائه إلى جانبيه
بيوت الحجر باللبن وسقفها بالجذوع والجريد

بناؤه بعائشة

فلما
فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد وكان بناؤه
بها في شوال من السنة الأولى وكان بعض الناس يكره البناء في شوال قيل: إن
أصله أن طاعونا وقع في الجاهلية وكانت عائشة تتحرى أن تدخل نساءها في شوال
وتخالفهم وجعل لسودة بيتا آخر

المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين

ثم
آخى بين المهاجرين والأنصار وكانوا تسعين رجلا: نصفهم من المهاجرين ونصفهم
من الأنصار آخى بينهم على المواساة وعلى أن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي
الأرحام إلى وقعه بدر فلما أنزل الله: { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله } رد التوارث إلى الأرحام « دون عقد الأخوة »

وقيل: إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية واتخذ عليا أخا لنفسه والأثبت الأول

وفي الصحيح عن عائشة قالت: قدم رسول الله المدينة وهي وبيئة فمرض أبو بكر وكان يقول إذا أخذته الحمى:

كل امرىء مصبح في أهله ** والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة؟ ** وهل يبدون لي شامة وطفيل؟

اللهم
العن عتبة بن ربيعة وأمية بن خلف وشيبة بن ربيعة كما أخرجونا من أرضنا إلى
أرض الوباء فأخبرت رسول الله « فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة
أو أشد اللهم صححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة
قالت: فكان المولود يولد في الجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى »

حوادث السنة الأولى

وفي السنة الأولى: زيد في صلاة الحضر ركعتين فصارت أربع ركعات

وفيها:
نزل أهل الصفة المسجد وكانت مكانا في المسجد ينزل فيه فقراء المهاجرين
الذين لا أهل لهم ولا مال وكان رسول الله يفرقهم في أصحابه إذا جاء الليل
ويتعشى طائفة منهم معه حتى جاء الله بالغنى

وهذه السنة الرابعة عشرة من النبوة هي الأولى من الهجرة كما تقدم ومنها أرخ التاريخ

وتوفي
فيها من الأعيان: أسعد بن زرارة قبل أن يفرغ رسول الله من بناء المسجد
وتوفي البراء بن معرور في صفر قبل قدوم رسول الله المدينة وهو أول من مات
من النقباء

وفيها
توفي ضمرة بن جندب وكان قد مرض بمكة فقال لبنيه: اخرجوا بي منها فخرجوا به
يريد الهجرة فلما بلغ أضاة بني غفار - أو التنعيم - مات فأنزل الله تعالى:
{ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره
على الله } الآية

وكلثوم بن الهدم الذي نزل عليه رسول الله

وفيها: وادع رسول الله من بالمدينة من اليهود وكتب بينه وبينهم كتابا

إسلام عبد الله بن سلام

وبادر عالم اليهود وحبرهم: عبد الله بن سلام فأسلم وأبى عامتهم إلا الكفر

وكانوا
ثلاث قبائل: قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاث العهد وحاربهم فمن على بني
قينقاع وأجلى بني النضير وقتل بني قريظة ونزلت سورة الحشر في بني النضير
وسورة الأحزاب في بني قريظة

حوادث السنة الثانية

وفي السنة الثانية: رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأذان فأمره رسول الله أن يلقيه على بلال

وفيها: فرض صوم رمضان ونسخ صوم عاشوراء وبقي صومه مستحبا

وفيها: زوج رسول الله عليا فاطمة رضي الله عنهما

وفيها: صرف الله تعالى القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

تحويل القبلة

وكان
رسول الله لما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ستة عشر شهرا قبلة اليهود
وكان يحب أن يصرفه الله إلى الكعبة وقال لجبريل ذلك فقال: إنما أنا عبد
فادع ربك واسأله فجعل يقلب وجهه في السماء يرجو ذلك حتى أنزل الله عليه: {
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد
الحرام } الآيات

وكان
في ذلك حكمة عظيمة ومحنة للناس مسلمهم وكافرهم فأما المسلمون فقالوا: {
يقولون آمنا به كل من عند ربنا } وهم الذين هدى الله ولم تكن بكبيرة عليهم

وأما المشركون فقالوا: { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها }

وأما المنافقون فقالوا: إن كانت القبلة الأولى حقا فقد تركها وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل

ولما
كان ذلك عظيما وطأ الله سبحانه قبله أمر النسخ وقدرته عليه وأنه سبحانه
يأتي بخير من المنسوخ أو مثله ثم عقب ذلك بالمعاتبة لمن تعنت على رسوله
ولم ينقد له ثم ذكر بعده: اختلاف اليهود والنصارى وشهادة بعضهم على بعض
بأنهم ليسوا على شئ ثم ذكر شركهم بقولهم: اتخذ الله ولدا

ثم أخبر: أن المشرق والمغرب لله فأينما يولي عباده وجوههم فثم وجهه

وأخبر رسوله: أن أهل الكتاب لا يرضون عنه حتى يتبع قبلتهم

ثم
ذكر خليله إبراهيم وبناءه البيت بمعاونة ابنه إسماعيل عليهما السلام وأنه
جعل إبراهيم إماما للناس وأنه لا يرغب عن ملته إلا من سفه نفسه

ثم
أمر عباده أن يأتموا به وأن يؤمنوا بما أنزل إلى رسوله محمد وما أنزل
إليهم وإلى سائر النبيين وأخبر: أن الله - الذي يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم - وهو الذي هداهم إلى هذه القبلة التي هي أوسط القبل وهم أوسط
الأمم كما اختار لهم أفضل الرسل وأفضل الكتب

وأخبر:
أنه فعل ذلك لئلا يكون للناس عليهم حجة إلا الظالمين فإنهم يحتجون عليهم
بتلك الحجج الباطلة الواهنة التي لا ينبغي أن تعارض الرسل بأمثالها وليتم
نعمته عليهم ويهديهم


ثم ذكر نعمته عليهم بإرسال الرسول الخاتم وإنزال الكتاب وأمرهم
بذكره وشكره ورغبهم في ذلك بأنه يذكر من ذكره ويشكر من شكره


وأمرهم بما لا يتم ذلك إلا به وهو الاستعانة بالصبر والصلاة وأخبرهم: أنه مع الصابرين

فصل

ولما
استقر رسول الله في المدينة وأيده الله بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم
بعد العداوة ومنعته أنصار الله من الأحمر والأسود رمتهم العرب واليهود عن
قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة والله يأمر رسوله
والمؤمنين بالكف والعفو والصفح حتى قويت الشوكة فحينئذ أذن لهم في القتال
ولم يفرضه عليهم فقال تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله
على نصرهم لقدير } وهي أول آية نزلت في القتال

ثم فرض عليهم قتال من قاتلهم فقال تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } الآية

ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة فقال: { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } الآية

بعض خصائص رسول الله

وكان
رسول الله يبايع أصحابه في الحرب: على أن لا يفروا وربما بايعهم على الموت
وربما بايعهم على الجهاد وربما بايعهم على الإسلام وبايعهم على الهجرة قبل
الفتح وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله


وبايع نفرا من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا فكان السوط
يسقط من أحدهم فينزل عن دابته فيأخذه ولا يسأل أحدا أن يناوله إياه


وكان يبعث البعوث يأتونه بخبر عدوه ويطلع الطلائع ويبث الحرس والعيون حتى لا يخفى عليه من أمر عدوه شئ

وكان إذا لقي عدوه دعا الله واستنصر به وأكثر هو وأصحابه من ذكر الله والتضرع له

وكان كثير المشاورة لأصحابه في الجهاد

وكان يتخلف في ساقتهم فيزجي الضيف ويردف المنقطع

وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها

وكان يرتب الجيش والمقاتلة ويجعل في جنبة كفؤا لها

وكان يبارز بين يديه بأمره وكان يلبس للحرب عدته وربما ظاهر بين درعين كما فعل يوم بدر

وكان له ألوية وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ثم قفل

« وكان إذا أراد أن يغير ينتظر فإذا سمع مؤذنا لم يغر وإلا أغار »

« وكان يحب الخروج يوم الخميس بكرة »

« وكان إذا اشتد البأس اتقوا به وكان أقربهم إلى العدو »

« وكان يحب الخيلاء في الحرب وينهى عن قتل النساء والولدان وينهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو »

أول لواء عقده رسول الله

وأول
لواء عقده رسول الله على قول موسى بن عقبة - لواء حمزة بن عبد المطلب في
شهر رمضان في السنة الأولى بعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين خاصة يعترض
عيرا لقريش جاءت من الشام فيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل حتى بلغوا سيف
البحر من ناحية العيص فالتقوا واصطفوا للقتال فحجز بينهم مجدي بن عمرو
الجهني وكان موادعا للفريقين فلم يقتتلوا

سرية عبيدة بن الحارث

ثم
بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف في شوال من تلك السنة في سرية
إلى بطن رابغ في ستين رجلا من المهاجرين خاصة فلقي أبا سفيان عند رابغ
فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف وإنما كانت مناوشة وكان سعد بن أبي
وقاص أول من رمى بسهم في سبيل الله ثم انصرف الفريقان

وقدم ابن إسحاق سرية حمزة

سرية سعد بن أبي وقاص

ثم
بعث سعد بن أبي وقاص في ذي القعدة من تلك السنة إلى الخرار من أرض الحجاز
يعترضون عيرا لقريش وعهد إليه: أن لا يجاوز الخرار وكانوا عشرين فخرجوا
على أقدامهم يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى بلغوا الخرار فوجدوا العير
قد مرت بالأمس

ثم دخلت السنة الثانية
Volver arriba Ir abajo
Ver perfil de usuario http://www.palikao0031.skyrock.com
 
النبي صلى الله عليه وسلم من نسبه الى وفاته 3/3
Volver arriba 
Página 1 de 1.

Permisos de este foro:No puedes responder a temas en este foro.
Karen :: الدين الأسلامي ديننا-
Cambiar a: